“هناك علاقة طردية بين تصور بعينه للدين وبين حجم القوة التي يوفرها للقائمين علي توظيفه سياسياً؛ وأعني أنه كلما كان الدين حرفياً وقطعياً يكون مقدار القوة التي يقدمها لهؤلاء الساعين إلي التخفي وراءه أكبر- بما لا يقاس- من تلك التي يوفرها لهم حين يكون موضوعاً لتفكير مفتوح. ويرتبط ذلك بحقيقة أن قطعية الدين وحرفيته تكون هي الأكثر مثالية في إخضاع الجمهور وقهره؛ وأعني من حيث لا يكون متاحاً له، في إطارها، إلا محض التسليم والامتثال من دون جدل أو سؤال. وإذ يقوم دعاة الإسلام السياسي بتثبيت هذا التصور القطعي للدين علي أحد المفاهيم الشائعة المستقرة في وعي الجمهور؛ وهو مفهوم القطعي الثبوت والدلالة، فإنه يلزم التنويه بما يقوم عليه هذا المفهوم من مراوغة تسوية قطعية الثبوت مع قطعية الدلالة، وذلك فيما ينتمي الثبوت إلي مجال التاريخ الذي يغاير بالكلية مجال المعني الذي تنتمي إليه الدلالة. وبالطبع فإنه لا يمكن التسوية أبداً بين ما ينتمي إلي مجال الثبوت التاريخي، وبين ما ينتمي إلي مجال المعني الدلالي؛ وبمعني أنه في حين أن أحدا لا يجادل في يقينية ثبوت القرآن؛ وبما يعنيه ذلك من إمكان- بل وجوب- التأكيد علي قطعية ثبوته، فإنه لا يمكن القول بقطعية دلالته ومعناه، لأن ذلك يعني وجوب القول بأحادية الدلالة والمعني؛ وهو ما لا يمكن لمسلم أن يقبله بخصوص القرآن.”
Quote by علي مبروك
Author
You May Also Like
Source: The Many Deaths of Laila Starr
Source: Sweet Tea & Snap Peas
“Death marks not the end, but the transition into realms unknown.”
Source: Starling House
Source: The Devil's Highway: A True Story
Source: The Talisman
Source: Peruvian Nights